علي الهجويري
284
كشف المحجوب
[ الجمع ما جمع بأوصافه والتفرقة ما فرق بأعماله ] ويقتضى كل هذا توقف الإرادة الإنسانية وتأكيد الإرادة الإلهية ، بحيث لا يكون هناك أي دافع شخصي . وفيما يختص بكل ما قيل حول موضوع الجمع والتفرقة فإن كل أهل السنة باستثناء المعتزلة يوافقون الصوفية فيما ذهبوا إليه ولكنهم يختلفون عند هذه النقطة ، إذ أن البعض يطبق عبارتى الجمع والتفرقة على التوحيد ويطبقها آخرون على الأوصاف ، ويطبقها الفريق الثالث على الأعمال . أما من يشيرون إلى التوحيد فيقولون إن هناك درجتين من درجات الجمع أحدهما خاصة بصفات اللّه ، والأخرى بصفات الإنسان ، فالأولى هي سر التوحيد وليس لعمل الإنسان فيها أي دخل ، والثانية تقتضى الاعتراف بالتوحيد عن عقيدة واقتناع وهذا هو رأى أبى على الروزبارى . أما من يعزو كلمتي الجمع والتفرقة إلى الصفات فيقولون أن الجمع من صفات اللّه والتفرقة عمل من أعماله تعالى ، لا دخل للإنسان به ، أذن اللّه لا منافس له في الربوبية وعليه فلا يمكن الإشارة بكلمة إلا إلى حقيقته وصفاته إذ أن الجمع هو التسوية في الأصل ولا يتساوى شيئان في الأبدية إلا حقيقته وصفاته تعالى وإذا فصلناهما بعبارات التفضيل يتحدان . ويعنى هذا أن اللّه صفات أبدية خاصة به ولا تقوم إلا عن طريقه وأن ذاته تعالى ، وصفاته ليسا شيئين إذ أن توحيده لا يسمح بالفرقة والتعدد وعلى هذا الأساس يصبح الجمع إلا بهذا المعنى . وتشير التفرقة في الحكم إلى أعمال اللّه وهي جميعا متفرقة ، فهناك حكم على شيء بالوجود ، وحكم على شيء آخر بالعدم - وهو عدم قادر على الوجود . وحكم على شيء ثالث بالفناء ، وعلى آخر بالبقاء . وهناك آخرون يطلقون هاتين العبارتين « الجمع والفناء » على العلم ويقولون إن الجمع هو العلم بالتوحيد والتفرقة هو العلم بالأحكام وعليه فالأصول جمع وفروعه تفرقة . وقد قال أحد المشايخ في هذا المعنى .